سائل يسأل: انتشر في الآونة الأخيرة التعامل بالعملات الرقمية (مثل البيتكوين وغيرها)، فما هو التكييف الفقهي لهذه العملات؟ وهل يجوز بيعها وشراؤها والمضاربة فيها؟ وهل تعتبر مالاً متقوماً شرعاً؟
الجواب وبالله التوفيق:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإن مسألة العملات الرقمية المشفرة من النوازل المالية المعاصرة التي اختلفت فيها أنظار الفقهاء والباحثين المعاصرين، ويرجع ذلك إلى حداثة هذا المفهوم وعدم استقراره، واختلاف تكييفه من كونه عملة نقدية أم سلعة رقمية أم أصل مالي. وبعد النظر والتأمل في حقيقة هذه العملات، وما صدر عن المجامع الفقهية ودور الإفتاء المعتبرة، يمكن تلخيص الحكم في النقاط التالية:
أولاً: حقيقة المالية والتقوّم
المال في الشريعة هو كل ما يميل إليه الطبع ويمكن ادخاره لوقت الحاجة، والعملات الرقمية وإن كانت لا وجود فيزيائي لها، إلا أنها تمثل قيمة مالية عرفاً لدى المتعاملين بها، ولها قيمة سوقية مقدرة، وبالتالي فهي تجري عليها أحكام الأموال من حيث السرقة والإتلاف والزكاة.
ثانياً: المخاطر والغرر
الإشكال الأكبر في هذه العملات يكمن في جانب الغرر الفاحش والجهالة، حيث تشهد تذبذبات سعرية هائلة لا تستند إلى أصول حقيقية أو ضمانات حكومية مركزية، مما يجعل التعامل بها أقرب إلى المقامرة منه إلى الاستثمار المنضبط.
الدليل الشرعي:
نهى النبي ﷺ عن بيع الغرر ، وعن إضاعة المال. (رواه مسلم). والتعامل بمثل هذه العملات عالية المخاطر ينضوي تحت هذا النهي لما فيه من تعريض المال للتلف بلا مسوغ شرعي أو حاجة معتبرة.
وعليه، فإن الراجح في الوقت الحالي هو المنع من التعامل بهذه العملات سداً لذريعة إضاعة المال، وحماية للاقتصاد العام من الفقاعات الوهمية، إلا ما اعتمدته الدول رسمياً وأصدرت له قوانين تنظمه وتحميه.
سائل يسأل: انتشر في الآونة الأخيرة التعامل بالعملات الرقمية (مثل البيتكوين وغيرها)، فما هو التكييف الفقهي لهذه العملات؟ وهل يجوز بيعها وشراؤها…
المزيدسائل يسأل: انتشر في الآونة الأخيرة التعامل بالعملات الرقمية (مثل البيتكوين وغيرها)، فما هو التكييف الفقهي لهذه العملات؟ وهل يجوز بيعها وشراؤها…
المزيد